عثمان بن جني ( ابن جني )
329
الخصائص
* ومنزل ليس لنا بمنزل " 1 " * وهي طويلة مشهورة [ في شعره ] . وحضرت أنا مجلسا لبعض الرؤساء ليلة وقد جرى ذكر السرعة وتقدّم البديهة ، وهنالك حدث من غير شعراء بغداد ، فتكفّل أن يعمل في ليلته تلك مائتي بيت في ثلاث قصائد على أوزان اختزناها عليه ومعان حددناها له ؛ فلما كان الغد في آخر النهار أنشدنا القصائد الثلاث على الشرط والاقتراح ، وقد صنعها وظاهر إحكامها وأكثر من البديع المستحسن فيها . وثالث : كثرة ما ورد في أشعار المحدثين من الضرورات ؛ كقصر الممدود ، وصرف ما لا ينصرف ، وتذكير المؤنّث ونحوه . وقد حضر ذلك وشاهده جلّة أصحابنا من أبى عمرو إلى آخر وقت ، والشعراء من بشّار إلى فلان وفلان ، ولم نر أحدا من هؤلاء العلماء أنكر على أحد من المولّدين ما ورد في شعره من هذه الضرورات التي ذكرناها وما كان نحوها ؛ فدلّ ذلك على رضاهم به وترك تناكرهم إيّاه . فإن قلت : فقد عيب بعضهم كأبى نواس وغيره في أحرف أخذت عليهم ، قيل : هذا كما عيب الفرزدق وغيره في أشياء استنكرها أصحابنا . فإذا جاز عيب أرباب اللغة وفصحاء شعرائنا كان مثل ذلك في أشعار المولّدين أحرى بالجواز . فإذا كانوا قد عابوا بعض ما جاء به القدماء في غير الشعر بل في حال السّعة وموقف الدّعة كان ما يرد من المولّدين في الشعر - وهو موقف فسحة وعذر - أولى بجواز مثله . فمن ذلك استنكارهم همز مصائب ، وقالوا : منارة ومنائر ، ومزادة ومزائد ؛ فهمزوا ذلك في الشعر وغيره ؛ وعليه قال الطرمّاح :
--> ( 1 ) البيت للراعى النميري في ديوانه ص 88 ، ولسان العرب ( حفد ) ، ( سوف ) ، ( سيف ) ، ومقاييس اللغة 3 / 122 ، ومجمل اللغة 3 / 108 ، وتهذيب اللغة 4 / 427 ، 13 / 93 ، وتاج العروس ( حفد ) ، ( سوف ) ، وبلا نسبة في المخصص 10 / 10 وديوان الأدب 2 / 291 ، وورد عجزه برواية أخرى هي : * أخبّ بهنّ المخلفان وأحفدا *